النووي

198

المجموع

قال ابن الحداد فإن دخلت الأولة طلقتا جميعا وان دخلت الثانية لم تطلق واحدة منهما لأنه علق طلاق الأولة بدخولها الدار ، ثم رجع عن ذلك وعلق بدخولها طلاق الثانية فعلق به ، ولم يصح رجوعه عن طلاق الأولة . ومن أصحابنا من قال : إذا دخلت الأولة الدار طلقت وحدها ، وإذا دخلت الثانية طلقت وحدها ، لأنه علق على طلاق الأولة بدخولها الدار ثم رجع عن هذه الصفة جملة ، وعلق طلاق الثانية بدخولها الدار ، فلم يصح رجوعه ، وتعلق الثانية بدخولها . ( فرع ) قال في البويطي : إذا قال أنت طالق في مكة أو بمكة أو في الدار أو بالدار فهي طالق ساعة تكلم به ، الا أن ينوى : إذا كنت بمكة . فإذا قال نويت ذلك قبل منه لان لفظه يحتمله . قال المسعودي : ولو قال إن قذفت فلانا في المسجد فأنت طالق ، فيشترط أن يكون القاذف في المسجد . وان قال : إن قتلت فلانا في الحظيرة فأنت طالق يشترط أن يكون المقتول في الحظيرة . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان قال لها أنت طالق إلى شهر ولم يكن له نية وقع الطلاق بعد الشهر ، لان إلى تستعمل في انتهاء الفعل ، كقوله تعالى ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) وتستعمل أيضا في ابتداء الفعل : كقولهم فلان خارج إلى شهر فلا يقع الطلاق في الحال مع الاحتمال ، كما لا يقع بالكنايات من غير نية ( فصل ) وان قال أنت طالق في شهر رمضان ، طلقت برؤية الهلال في أول الشهر . وقال أبو ثور : لا تطلق الا في آخر الشهر لتستوعب الصفة التي علق الطلاق عليها ، وهذا خطأ لان الطلاق إذا علق على شئ وقع بأول جزء منه ، كما لو قال إذا دخلت الدار فأنت طالق فإنها تطلق بالدخول إلى أول جزء من الدار . فإن قال أردت في آخر الشهر دين فيه ، لأنه يحتمل ما يدعيه ولا يقبل في الحكم لأنه يؤخر الطلاق عن الوقت الذي يقتضيه وان قال أنت طالق في أول الشهر وقع الطلاق في أول ليلة يرى فيها الهلال